حبس المدين في القانون الأردني

  • يونيو 11, 2022يونيو 11, 2022
حبس المدين في القانون الأردني

حبس المدين في القانون الأردني هو عنوان مقالتنا لهذا اليوم، وكما تعلمون فإن التعامل بين الناس غالباً ما ينشأ عنه علاقة مديونية بين دائن ومدين.

فالمدين تنشغل ذمته بحق مالي للدائن، والدائن له حق مالي في ذمة المدين.

وربما يكون كل منهما دائناً ومديناً بنفس الوقت بالنسبة للآخر، كما في الالتزامات الثنائية المتقابلة.

كعقد البيع، إذ يكون البائع دائناً باستلام الثمن ومديناً بتسليم المبيع، والمشتري يكون دائناً باستلام المبيع ومديناً بتسليم الثمن.

وقد يكون أحدهما فقط مديناً والآخر دائناً، كعقد القرض، إذ يكون المقرض دائناً والمقترض مديناً.

ولكن ماذا لو لم يستطع المدين دفع ديونه، كيف يمكن للدائن أن يحصّل حقه؟

إن التشريع لم يترك هذا الأمر دون تقنين، فلو تركه لقام كل شخص باستيفاء حقة بيده.

وهذا يؤدي لحدوث الفوضى في المجتمع، ولعل أهم إجراء نصت عليه القوانين في التنفيذ على المدين هو حبسه.

وما يهمنا في هذا المقال كيفية حبس المدين في القانون الأردني.

اطلع على:

 

حبس المدين في القانون الأردني

إن حبس المدين في القانون الأردني جاء في قانون التنفيذ رقم 25 لعام 2007، وذلك في المواد من 22 حتى 26 منه[1].

ولكن ما السبب الذي يدفع المدين لعدم سداد ديونه، مما يدفع الدائن للجوء إلى القضاء لتحصيل حقه جبراً، حتى لو استدعى ذلك حبس المدين.

إن المدين لا يسدد ديونه إما:

  1. بسبب الإعسار إذا كان مدنياً أو الإفلاس إذا كان تاجراً.
  2. قد يكون المدين قادراً على دفع ديونه إلا أنه مماطل في ذلك.
  3. قد يعلن المدين إعساره أو إفلاسه احتيالاً على الدائنين ليهرب بأمواله ولا يسدد ديونهم.
  4. قد يكون المدين دائناً لآخرين، وهؤلاء قد يكونون معسرين أو مماطلين، فلا يستطيع سداد دينه ما لم يحصل ديونه من الآخرين.
  5. قد ينتج الدين عن حكم جزائي في دعوى جزائية، فيرفض المدين أو يعجز عن سداده.
  6. وقد ينتج أيضاً عن الحكم بالتعويض في دعوى مدنية، فيرفض المدين أو يعجز عن سداده.

والمشرع الأردني وضّح في قانون التنفيذ رقم 25 لعام 2007 إجراءات التنفيذ على المدين، وهي:

  1. الحجز الاحتياطي أو الاحترازي على أموال المدين منعاً لتهريبها من وجه الدائنين.
  2. الحجز التنفيذي على أموال المدين، وبيعها بالمزاد العلني لاستيفاء الديون المترتبة بذمته للدائنين.
  3. شهر إعسار المدين وتعيين وكيل إعسار يقوم بإدارة أموال المدين ووفاء الديون.
  4. التضييق على المدين بالحبس.
  5. منع المدين من السفر.
  6. حجز مال المدين لدى الغير.
  7. مباشرة الدعاوى التالية من قبل الدائنين:

أ – الدعوى غير المباشرة لـ المحافظة على أموال المدين.

ب- دعوى منع التصرف من قبل المدين والتي تسمى بدعوى البوليصة.

ج- الدعوى الصورية ضد تصرفات المدين الظاهرة، والتي تخفي تصرفات مستترة تضر بالدائنين.

ومن كل الإجراءات السابقة يهمنا فقط حبس المدين في القانون الأردني، وهذا يقودنا للسؤال التالي: هل يجوز حبس المدين في القانون الأردني؟

اقرأ:

 

هل يجوز حبس المدين في القانون الأردني؟

نعم يجوز حبس المدين في القانون الأردني، وهذا ما أكده قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لعام 2007.

الذي أعطى الحق للدائن في أن يطلب حبس المدين، وذلك في المادة 22 منه، إلا أنه ميز بين حالتين هما:

حالة طلب الدائن حبس المدين مع إلزامه بـ إثبات اقتدار المدين على الدفع، وحالة طلب الدائن حبس المدين دون الحاجة لإثبات ذلك.

أولاً – طلب حبس المدين في القانون الأردني مع إثبات مقدرته على دفع الدين:

  1. يجب على الدائن أن يخطر المدين بتسديد الدين أو قبول تسوية مالية تتناسب ومقدرته المالية، بشرط ألا تقل الدفعة الأولى عن 25% من قيمة المبلغ المحكوم به، وهذه النسبة تم تعديلها في التعديل الأخير الصادر عن مجلس النواب خلال عام 2022، لتصبح 15% من قيمة المبلغ المحكوم به.
  2. إذا لم يسدد المدين ديونه، أو يقبل تسوية مالية تتناسب ومقدرته المالية خلال فترة الإخطار، عندها يحق للدائن طلب حبس المدين.
  3. يدعو رئيس التنفيذ الطرفين لسماع أقوالهما ويحقق مع المدين حول مقدرته على دفع المبلغ، وله أن يسمع أقوال الدائن وبيّناته على مقدرة المحكوم عليه.
  4. يقوم رئيس التنفيذ بإصدار القرار المناسب[2].

ثانياً – طلب حبس المدين في القانون الأردني مع عدم الحاجة لإثبات مقدرته على دفع الدين:

يحق للدائن طلب حبس المدين في القانون الأردني دونما حاجة لإثبات مقدرته المالية، وذلك في الحالات الأربع التالية:

  1. التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي.
  2. دين النفقة المحكوم بها وكل قسط منها يعد ديناً مستقلاً.
  3. المهر المحكوم به للزوجة.
  4. الامتناع عن تسليم الصغير من تم العهد إليه بحفظه، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة، كما يجدد الحبس تلقائياً حتى الإذعان.

وقد حدد القانون الأردني الحد الأعلى لحبس المدين بتسعين يوماً في السنة عن الدين الواحد.

مع إمكانية طلب الحبس مرة أخرى بعد انقضاء السنة، وقد تم تعديل هذه المدة بالتعديلات الأخيرة لقانون التنفيذ.

والتي أقرها مجلس النواب لعام 2022، لتصبح ستين يوماً بدلاً من تسعين يوماً.

مع التنويه أن حبس المدين لا يقضي الدين وفقاً للمادة 25 من قانون التنفيذ الأردني، كما أن العفو العام لا يسقطه أيضاً[3].

وهذا أخطر ما في قانون التنفيذ الأردني، فقد يتم حبس المدين مراراً وتكراراً حتى الوفاء بدينه.

 

اقرأ أيضاً:

 

متى يجوز حبس المدين في القانون الأردني؟

إن هذه الفقرة تعدُّ نتيجة منبثقة عن الفقرة السابقة: هل يجوز حبس المدين في القانون الأردني.

ولكن بدلاً من بيان حالات حبس المدين، سنوضح هنا متى يحق للدائن أن يطلب حبس المدين في القانون الأردني.

وضح قانون التنفيذ الأردني متى يجوز حبس المدين ومتى لا يجوز حبسه على النحو التالي:

  1. لا يجوز التنفيذ على المدين وحبسه إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وقد بينت المادة السادسة من قانون التنفيذ الأردني السندات التنفيذية تلك، وهي: الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية،أحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية، الأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية، والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها،الأحكام الأجنبية الواجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية، والسندات الرسمية،والسندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول[4].
  2. لا يجوز التنفيذ على المدين وحبسه إلا بعد إخطاره بالدفع بشكل قانوني.
  3. في حالة وفاة المدين يتم الإخطار بالتنفيذ للورثة الذين وضعوا يدهم على التركة.
  4. لا يجوز حبس المدين إذا كان موظفاً في الدولة.
  5. لا يجوز حبس الشخص الذي لا يكون مسؤولاً بشخصه عن الدين، كـ الوارث إذا لم يكن واضعاً يده على التركة، وكالولي والوصي.
  6. لا يجوز حبس المدين الذي لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، والأمر نفسه بالنسبة للمدين المجنون أو المعتوه.
  7. لا يجوز حبس الحامل إلا بعد انقضاء ثلاثة أشهر على الولادة، وعلى أم المولود حتى يتم السنتين من عمره.
  8. لا يجوز حبس المدين إذا كان المحكوم به ديناً بين الأزواج، أو ديناً للفروع على الأصول.
  9. لا يجوز حبس المدين إذا كان المبلغ المحكوم به يقل عن خمسة آلاف دينار أردني، ما لم يكن بدل إيجار أو حقوقاً عمالية، وذلك بحسب التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ التي أقرها مجلس النواب خلال عام 2022.

ضمن مدونتنا:

 

بدائل حبس المدين في القانون الأردني

جاءت نصوص قانون التنفيذ الأردني بـ حبس المدين في حال عدم الوفاء بديونه.

ولكن هل الحبس يحل المشكلة، لا إن الحبس لا يحل المشكلة بشكل نهائي، فحبس المدين قد يكدر خاطر الأشخاص الذين يرون وجوب سداد ديونهم ويخشون على سمعتهم بين الناس.

ولكن هناك الكثير من المدينين الذين لا يهتمون للحبس أو يلقون بالاً له، فهؤلاء حبسهم قد لا يأتي بنتيجة لمصلحة الدائن.

وبالمقابل فإن حبس المدين يعني تعطيله عن العمل، والدائن بحاجة لأن يعمل المدين ويكسب المال حتى يستطيع دفع ديونه.

ولكن ما الحل في ذلك، وهل يمكن تجنب حبس المدين وبنفس الوقت تحقيق مصلحة الدائن.

ما البدائل عن حبس المدين في القانون الأردني؟

هناك بدائل عن حبس المدين حاول المشرع الأردني في التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ أن يضعها.

وذلك للتخفيف من سطوة المواد القانونية المستوجبة حبس المدين في القانون الأردني، ومنها:

  1. خفض نسبة المبلغ المتوجب سداده كدفعة أولى في حال اتفاق التسوية بين الدائن والمدين ليصبح 15% بدلاً من 25%، وهذا سيؤدي حتماً لخفض نسبة المدينين المتوجب حبسهم.
  2. إمكانية تقديم كفالة لوقف قرار حبس المدين، بينما كانت قبل التعديل فقط لاستئناف قرار الحبس الصادر عن دائرة التنفيذ.
  3. خفض مدة الحبس المقررة خلال السنة الواحدة بمقدار الثلث، إذ أصبحت ستين يوماً بدلاً من تسعين يوماً.
  4. عدم حبس المدين لأجل دين محكوم به أقل من خمسة آلاف دينار أردني.
  5. عدم حبس المدين المصاب بالجنون، أو العته، أو الذي لم يبلغ الثامنة عشر من عمره.

هذه هي الحالات التي نص عليها المشرع الأردني، وقد ذكرناها على سبيل المثال لا الحصر.

ولكن يمكننا إضافة بدائل عن حبس المدين تتمثل فيما يلي:

  1. منع المدين من السفر.
  2. منع المدين من الحصول على وثائق رسمية من دوائر الدولة، كوثائق الأحوال المدنية مثلاً.
  3. منع المدين من الاستفادة من بعض الخدمات كخدمة الهاتف أو الانترنت.

اقرأ أيضاً:

 

إلغاء حبس المدين في القانون الأردني

متى يتم إلغاء حبس المدين في القانون الأردني، والإلغاء هنا يعني انقضاء الحبس، وقد نصت على ذلك المادة 24 من قانون التنفيذ الأردني على النحو التالي:

  1. ينقضي الحبس المقرر على المدين إذا انقضى التزام المدين لأي سبب كان، كأن يدفع الدين عنه شخص آخر، أو يقوم الدائن بإبرائه من الدين.
  2. إذا رضي الدائن بـ تخلية سبيل المدين، وهذا يؤدي لفقدان الدائن حقه في حبس المدين خلال نفس السنة.
  3. إذا صرح المدين بامتلاكه لأموال تكفي لسداد ديونه[5].

ويضاف إلى ذلك:

  1. إصابة المدين بالجنون أو العته مما يؤدي لإلغاء حبسه حتى يصحو.
  2. إصابة المدين بمرض عضال فيلغى حبسه حتى يشفى.

أما وفاة المدين فلا تقضي دينه، بل تنتقل المطالبة إلى الورثة الذين وضعوا يدهم على التركة، ولكن هل يجوز حبس الورثة بدلاً عن مورثهم المتوفى؟

هنا يمكننا التمييز بين حالتين:

  • الأولى أن المتوفى ترك أموالاً للورثة، وهنا يمكن التنفيذ على تلك الأموال لسداد الديون، وفي حال رفض الورثة الامتثال لذلك أو استطاعوا تهريب المال الموروث، فإنه يتم حبسهم لأجل ذلك.
  • والثانية أن المتوفى لم يترك مالاً للورثة، فإن التنفيذ يصبح مستحيلاً بحقهم.

اطلع على:

 

قرار قضائي بعدم حبس المدين 2022

المملكة الأردنية الهاشمية.

وزارة العدل.

القرار /        /.

الصادر عن محكمة بداية عمان.

المأذونة بإجراء المحاكمة وإصدار الحكم.

باسم حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية.

عبد الله الثاني بن الحسين المعظم.

نحن القاضي البدائي:

المدعي: السيد ……………… يمثله المحامي ………………

المدعى عليه: السيد …………….. يمثله المحامي …………….

بعد الاطلاع على ملف الدعوى تبين أن المدعى عليه مدين للمدعي بمبلغ /4500/ دينار أردني.

إذ أن التعديلات الأخيرة لقانون التنفيذ الأردني رقم 25 لعام 2007 التي أقرها مجلس النواب خلال عام 2022 قد ألغت حبس المدين إذا كان مبلغ الدين أو المبلغ المحكوم به أقل من /5000/ دينار، فإننا نقرر ما يلي:

  • إلغاء حبس المدعى عليه.
  • تضمين المدعى عليه مصاريف الدعوى.

قراراً صدر بتاريخ  /  /2022.

فيديو توضيحي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.