قد يؤدي الخلاف حول مقدار نفقة الأطفال إلى صعوبة تحديد المبلغ المستحق، خاصةً عندما تكون احتياجات الأولاد أكبر من المبلغ المعروض، أو تختلف الأطراف بشأن القدرة المالية للأب. ولهذا تُعد نفقة الأولاد في الأردن من المسائل التي تتطلب فهم معايير تقديرها، وليس الاعتماد على مبلغ ثابت أو نسبة موحدة من الراتب.
وقد نظم قانون الأحوال الشخصية الأردني تقدير نفقة الأولاد بما يراعي حالة الأب المالية، على ألا تقل عن حد الكفاية. ولا يُحسب مقدار النفقة بنسبة ثابتة من دخل الأب أو ثروته؛ إذ يجب مراعاة احتياجات الأولاد وطبيعة النفقة المطلوبة، دون المبالغة في تقدير المبلغ لمجرد يسار الأب.
ويوضح هذا الدليل شروط استحقاق نفقة الأولاد، وما تشمله من احتياجات، وكيفية تحديد مقدارها بحسب دخل الأب، ومفهوم حد الكفاية، ودور البينات والخبرة في التقدير، إلى جانب تطبيق قضائي من المحكمة العليا الشرعية الأردنية.
خلاف حول مقدار نفقة الأولاد أو طريقة تقديرها؟
يمكن لمكتب الأتاسي للمحاماة والاستشارات القانونية دراسة ظروف الحالة والمستندات المتوفرة، وتوضيح الأساس القانوني لتقدير النفقة.
أو تابع القراءة لمعرفة معايير تقدير النفقة في القانون الأردني.
كم نفقة الطفل في الأردن؟
لا يوجد مبلغ شهري ثابت لنفقة الطفل في الأردن، ولا تُحسب النفقة بنسبة محددة من راتب الأب. وتُقدّر وفق احتياجات الولد وحد الكفاية، مع مراعاة يسار الأب أو إعساره بحسب المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية. ولا يعني ثراء الأب استحقاق نفقة مرتفعة تلقائيًا، إذ تخضع أي زيادة على حد الكفاية لضوابط التقدير القضائي.
جدول المحتويات
ما هي نفقة الأولاد في القانون الأردني؟
نفقة الأولاد هي الالتزام المالي المقرر لتلبية احتياجات الأبناء الذين تتوافر فيهم شروط الاستحقاق، وتشمل متطلبات المعيشة الأساسية، إلى جانب التزامات التعليم والعلاج التي نظمها القانون بأحكام خاصة.
وتنظم المواد 187 إلى 196 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 المسؤولية عن الإنفاق على الأولاد، ومعايير تقدير النفقة، ونفقات التعليم والعلاج، ومدة استمرار الاستحقاق.
ولا يرتبط أصل الالتزام بنفقة الولد بوقوع الطلاق، بل يقوم على صلة البنوة وشروط الاستحقاق المقررة قانونًا. ويمكن الرجوع إلى شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني لمعرفة الإطار التشريعي الذي ينظم النفقة والحقوق الأسرية الأخرى.
على من تجب نفقة الأولاد في الأردن؟
الأصل أن نفقة الولد الذي لا مال له تجب على أبيه، وفق المادة 187 من قانون الأحوال الشخصية، ولا يشاركه فيها أحد إلا وفق الاستثناءات التي يحددها القانون.
أما المادة 188 فقد عالجت حالات يتعذر فيها تحصيل النفقة من الأب، ومنها غيابه، أو فقره مع عدم كفاية كسبه، أو عدم وجود كسب له. وفي الحالات المحددة قانونًا، يُكلف بالنفقة من تجب عليه عند عدم وجود الأب، وتكون النفقة دينًا على الأب وفق شروط الرجوع المنصوص عليها.
وبذلك، فإن تعثر الأب ماليًا لا يؤدي وحده إلى انتهاء حق الولد في النفقة، وإنما تختلف كيفية الوفاء بالالتزام بحسب الوقائع والحالة القانونية.
ما شروط استحقاق نفقة الأولاد؟
يرتبط استحقاق النفقة بتوافر الشروط القانونية، ومن أبرز المسائل التي ينظر إليها عند بحث الالتزام:
- ثبوت البنوة: وجود الصلة القانونية بين الولد والأب الملزم بالإنفاق.
- الحالة المالية للولد: عدم وجود مال للولد يكفي لنفقته وفق أصل الالتزام في المادة 187.
- استمرار الاستحقاق: مراعاة حالة الولد وقدرته على الكسب والأحكام المتعلقة باستمرار نفقة الذكر والأنثى.
- حالة الأب: تحديد مسؤولية الإنفاق وكيفية الوفاء بها عند اليسار أو الإعسار أو الغياب.
ولا تُعد حضانة الأم للأولاد سببًا لإعفاء الأب من النفقة؛ إذ يختلف حق الحضانة عن الالتزام القانوني بالإنفاق.
ماذا تشمل نفقة الأولاد في الأردن؟
ترتبط نفقة الأولاد بتلبية الاحتياجات المعيشية، مع وجود أحكام خاصة لنفقات التعليم والعلاج. ولذلك يجب التمييز بين البنود المطلوبة عند المطالبة بالنفقة، وعدم افتراض أن جميع المصاريف تدخل تلقائيًا في مبلغ واحد.
| نوع النفقة | ما الذي تتعلق به؟ | الملاحظة القانونية |
|---|---|---|
| نفقة الصغار المعيشية | المأكل والملبس وفق التفسير القضائي للمواد 187 إلى 189. | تُقدّر بحد الكفاية مع مراعاة يسار الأب أو إعساره، دون المبالغة في الزيادة لمجرد ثرائه. |
| نفقة التعليم | المصاريف التعليمية المستحقة وفق القانون. | تنظمها المادتان 190 و191، ولها شروطها الخاصة. |
| نفقة العلاج | المصاريف الطبية والعلاجية للأولاد الذين تلزم الأب نفقتهم. | تنظمها المواد 192 إلى 194. |
| المسكن وأجرة السكن | المطالبات المرتبطة بسكن المحضون بحسب الحالة. | تُبحث وفق تكييفها وأحكامها القانونية، ولا تُفترض ضمن مبلغ المعيشة تلقائيًا. |
هل تشمل نفقة الأولاد مصاريف التعليم والعلاج؟
يلتزم الأب الموسر بنفقة تعليم أولاده في المراحل المحددة بالمادة 190، حتى حصول الولد على أول شهادة جامعية، بشرط أهليته للتعلم. كما أوجبت المادة 192 على الأب نفقة علاج أولاده الذين تلزمه نفقتهم.
ونظمت المادتان 193 و194 أحكامًا تتعلق بتحمل هذه المصاريف عند إعسار الأب أو غيابه وتعذر تحصيلها منه.
ولشرح الرسوم الدراسية وشروط المطالبة بها بصورة مستقلة، يمكن الاطلاع على مقال نفقة التعليم في القانون الأردني، دون الخلط بين المطالبة التعليمية وتقدير النفقة المعيشية للأولاد.
كم تبلغ نفقة الأولاد في الأردن؟
لا يوجد مبلغ شهري موحد لنفقة الأولاد في الأردن، ولا تُحدد النفقة بنسبة ثابتة من دخل الأب أو ثروته. وتُقدّر المحكمة المبلغ وفق احتياجات الأولاد وحد الكفاية، مع مراعاة حال الأب المالية والبينات المقدمة. كما لا يترتب على ثراء الأب وحده الحكم بنفقة مرتفعة أو زيادة غير متناسبة مع احتياجات الصغير.
ولهذا قد تختلف نفقة طفل واحد عن إجمالي النفقة المقدرة لعدة أطفال، وقد تتفاوت القيم بين أسرتين حتى لو كان عدد الأولاد متساويًا، نتيجة اختلاف الظروف المالية والمعيشية.
تنبيه بشأن مبالغ النفقة: لا يصح اعتماد رقم متداول على الإنترنت باعتباره الحد الأدنى الرسمي لنفقة الطفل في الأردن. فالمادة 189 لم تضع قيمة ثابتة بالدينار، بل قررت معيارًا يرتبط بحالة الأب وحد الكفاية.
كيف يتم حساب نفقة الأولاد من راتب الأب؟
لا ينص قانون الأحوال الشخصية على نسبة موحدة تُقتطع من راتب الأب لحساب نفقة جميع الأولاد. ويُعد الراتب أحد العناصر المستخدمة لمعرفة القدرة المالية، إلى جانب الدخل الآخر المثبت والالتزامات المؤثرة في الإنفاق.
فإذا كان الأب موظفًا وله راتب شهري منتظم، يمكن أن يفيد إثبات دخله في تقدير قدرته على دفع النفقة، لكن تحديد المبلغ لا يتم بمجرد تطبيق نسبة حسابية عامة على راتبه.
كما ينبغي عدم الخلط بين طريقة تقدير مقدار النفقة المستحقة وبين الإجراءات التي قد تُستخدم لاحقًا لتحصيل المبالغ المحكوم بها.
هل يختلف مقدار النفقة حسب عدد الأطفال؟
يؤثر عدد الأولاد المستحقين للنفقة في مجموع الاحتياجات التي يجري تقديرها. ومع ذلك، لا يُفترض أن نفقة ثلاثة أطفال تساوي دائمًا ثلاثة أمثال نفقة طفل واحد، لأن أعمارهم واحتياجاتهم وظروف الأسرة قد تختلف.
وتُراعى هذه العناصر وفق البينات المقدمة للمحكمة والأساس القانوني الذي يحكم تقدير النفقة.
مثال توضيحي على تقدير نفقة طفلين
إذا كانت المطالبة تتعلق بطفلين مختلفين في العمر، فإن احتياجاتهما المعيشية لا تكون بالضرورة متساوية. ويُبحث مقدار النفقة في ضوء حالة الأب المالية والمصاريف اللازمة لكل منهما، مع مراعاة حد الكفاية.
وإذا كان أحد الطفلين يتلقى تعليمًا خاصًا، فيجب التمييز بين النفقة المعيشية والمطالبة بالمصاريف التعليمية وفق أحكامها. ولا يكفي جمع جميع المصاريف وضربها بنسبة من دخل الأب للوصول إلى مبلغ واجب الحكم به.
كيف تحدد المحكمة مقدار نفقة الأولاد؟
تقدر المحكمة الشرعية نفقة الأولاد وفق معيارين أساسيين نصت عليهما المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية: يسار الأب أو إعساره، وعدم النزول عن حد الكفاية. ويستلزم تطبيق هذين المعيارين بحث الظروف المؤثرة في تقدير المبلغ.
أولًا: الحالة المالية للأب
تؤثر القدرة المالية للأب في مقدار النفقة، ولذلك يُنظر إلى دخله وما يثبت من مصادر كسبه والتزاماته المالية، بحسب ظروف النزاع.
ومن المسائل التي قد تكون ذات صلة بتقدير قدرته على الإنفاق:
- الدخل الشهري المنتظم ومصادر الدخل الإضافية المثبتة.
- طبيعة العمل ومدى استمرارية الكسب.
- الالتزامات العائلية والمالية المؤثرة في قدرته على الدفع.
- ما يثبت من تغيرات في وضعه المالي.
ولا يكفي وصف الأب بأنه موسر أو معسر دون بحث ما يؤيد ذلك من بينات، إذ يتوقف تقدير حالته على الوقائع المثبتة في الدعوى.
ثانيًا: احتياجات الأولاد الأساسية
تختلف الاحتياجات المعيشية بحسب أعمار الأولاد وظروفهم. ومن المهم بيان المصاريف التي تتعلق بالنفقة المطالب بها، والتمييز بينها وبين نفقات التعليم والعلاج وغيرها من المطالبات ذات الأحكام الخاصة.
ويساعد تحديد الاحتياجات بصورة واضحة على بيان الأساس الذي يستند إليه المبلغ المطلوب، دون أن يعني ذلك أن كل مصروف يقدمه أحد الأطراف يصبح بالضرورة مبلغًا واجب الحكم به.
ثالثًا: الالتزامات المالية الأخرى للأب
قد يكون لالتزامات الأب تجاه زوجته أو أولاده الآخرين، وغيرها من الالتزامات ذات الصلة، أثر في بحث قدرته المالية، إذا ثبتت أمام المحكمة وكانت مؤثرة في تقدير النفقة.
لكن وجود التزامات أخرى لا يعني جواز تقدير نفقة الأولاد بأقل من حد الكفاية. ويجب النظر إلى هذه العناصر في ضوء المادة 189 وظروف كل قضية.
رابعًا: البينات وتقارير الخبرة
يمكن الاستناد إلى المستندات والبينات المتعلقة بالدخل والالتزامات والاحتياجات المعيشية، وقد تستعين المحكمة بالخبرة عند الحاجة إلى تقدير المبلغ.
ومن المهم أن يراعي التقدير الظروف التي ثبتت في الدعوى، وأن يكون الأساس الذي يستند إليه واضحًا عند بحث مقدار النفقة.
ولا يُنظر إلى تقرير الخبرة بمعزل عن بقية البينات والاعتراضات، وإنما يُبحث في إطار صلاحيات المحكمة والقواعد القانونية التي تحكم الدعوى.
قد تفيد شهادة الراتب أو عقد العمل أو ما يثبت الدخل من نشاط تجاري في بيان القدرة المالية للأب. وإذا كان دخله غير منتظم، تُبحث المستندات والقرائن المتاحة قانونًا، بحسب طبيعة العمل والوقائع المتنازع عليها.
أما احتياجات الأولاد، فيمكن توضيحها ببيان المصاريف المعيشية والمستندات المؤيدة لها، مع فصل المطالبات التعليمية والعلاجية عند الحاجة. ولا يعني تقديم هذه المستندات قبول كل مبلغ وارد فيها تلقائيًا؛ إذ تتولى المحكمة تقدير أثر البينات في الدعوى.
ما المقصود بحد الكفاية في نفقة الأولاد؟
حد الكفاية في نفقة الأولاد هو الحد الذي لا يجوز النزول عنه عند تقدير النفقة، وفق المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية الأردني. ولا يمثل مبلغًا ثابتًا بالدينار لجميع الأطفال، بل يُبحث وفق الاحتياجات التي تدخل في نطاق النفقة وظروف كل دعوى.
المادة 189: «يراعى في تقدير نفقة الأولاد حال الأب يسراً أو عسراً على أن لا تقل عن حد الكفاية».
وقد أوضحت المحكمة العليا الشرعية في المبدأ القضائي رقم 209-2020/20 أن نفقة الصغار المقصودة بالمواد 187 إلى 189 تتعلق بالمأكل والملبس، بينما تخضع نفقات التعليم والعلاج لأحكام مستقلة. ولهذا يجب تحديد مشتمَلات النفقة عند المطالبة بها وتقديرها.
هل تزيد نفقة الصغار إذا كان الأب غنيًا؟
لا تُزاد نفقة الصغار تلقائيًا لمجرد ثراء الأب. فحد الكفاية هو الأساس، مع مراعاة حالة الأب المالية، وإمكان تقدير زيادة مناسبة عند اليسار دون مبالغة. وقد تناولت المحكمة العليا الشرعية ضوابط هذه الزيادة والفرق بين نفقة الصغار ونفقة الزوجة.
ولشرح الحالات المالية الثلاث للأب، ونفقة التوسع، وتفسير القرار القضائي رقم 799 لسنة 2026، يمكن قراءة التحليل المتخصص حول نفقة الصغار وحد الكفاية في الأردن وأثر ثراء الأب على مقدار النفقة.
هل تختلف نفقة الأولاد قبل الطلاق وبعده؟
لا يتوقف أصل استحقاق الأولاد للنفقة على وقوع الطلاق، لأن النفقة ترتبط بحقوق الولد وشروطها القانونية. ويظل التزام الأب قائمًا وفق القانون سواء استمرت العلاقة الزوجية أو انتهت.
ويجب التمييز بين نفقة الأولاد ونفقة الزوجة أو المطلقة، لأن لكل منها أساسًا قانونيًا وشروطًا مختلفة. كما أن الحكم بنفقة الزوجة لا يغني بذاته عن تحديد النفقات المستحقة للأولاد عند وجود نزاع بشأنها.
ولمعرفة الحقوق الأخرى التي قد تترتب على انتهاء الزواج، يمكن الرجوع إلى مقال حقوق المرأة بعد الطلاق في الأردن.
هل يمكن زيادة نفقة الأولاد أو تخفيضها؟
قد تنشأ الحاجة إلى إعادة النظر في مقدار النفقة عند تغير الظروف التي بُني عليها التقدير. وقد تتصل المطالبة بزيادة النفقة بارتفاع الاحتياجات أو تغير قدرة الأب المالية، بينما قد يرتبط طلب التخفيض بتغير مؤثر في حالته المالية.
ولا يؤدي مجرد تقديم طلب زيادة النفقة أو تخفيضها إلى تعديل المبلغ تلقائيًا، إذ يجب بحث شروط المطالبة والوقائع والبينات التي تستند إليها.
ويختلف بحث تعديل مقدار النفقة عن بحث انتهاء أصل الاستحقاق، فلكل منهما موضوع قانوني مستقل.
متى تنتهي نفقة الأولاد في الأردن؟
تختلف مدة استمرار النفقة بحسب حالة الولد؛ إذ نصت المادة 195 على استمرار نفقة الأنثى غير الموسرة بمالها أو كسبها إلى أن تتزوج، واستمرار نفقة الغلام إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله.
ولهذا لا يُعد بلوغ سن الثامنة عشرة وحده سببًا عامًا لانتهاء جميع أنواع نفقة الأولاد. ويمكن الاطلاع على تفصيل حالات الاستحقاق والانتهاء في مقال متى تسقط النفقة على الأولاد في الأردن؟.
كيف تتم المطالبة بنفقة الأولاد أمام المحكمة الشرعية؟
تُطرح المطالبة بنفقة الأولاد أمام المحكمة الشرعية المختصة، مع تحديد صفة مقدم الدعوى وبيان الأساس القانوني للاستحقاق والمبلغ المطلوب.
وقد نصت المادة 196 من قانون الأحوال الشخصية على حق الحاضن في المخاصمة عن المحضون في دعاوى الحضانة والنفقات حتى بلوغه سن الرشد، كما أجازت له قبض النفقة.
وتختلف البينات المطلوبة بحسب الحالة، وقد تشمل إثبات صلة البنوة والصفة في المطالبة، والمعلومات المتاحة عن احتياجات الأولاد والدخل والظروف المالية ذات الصلة.
ولا يعني عدم امتلاك مقدم الدعوى جميع تفاصيل دخل الأب مسبقًا تعذر المطالبة بالنفقة، إذ تقدم البينات المتوفرة وتُبحث المسائل المختلف عليها أمام المحكمة.
أما إذا صدر حكم بالنفقة ولم يُنفذ، فإن إجراءات تحصيل المبلغ تختلف عن إجراءات تقديره ابتداءً. وللتفصيل يمكن الرجوع إلى مقال عقوبة عدم دفع النفقة في الأردن.
تطبيق قضائي على تقدير نفقة الأولاد في الأردن
تناولت المحكمة العليا الشرعية الأردنية في القرار رقم 799 لسنة 2026، الصادر بتاريخ 7 يناير 2026، مسألة تقدير نفقة صغيرين في ضوء حد الكفاية والحالة المالية للأب.
وبيّنت المحكمة أهمية عدم المبالغة في تقدير نفقة الصغار بسبب ثراء الأب، مع مراعاة الزيادة المناسبة عند اليسار، والتمييز بين قواعد تقدير نفقة الأولاد ونفقة الزوجة. كما تناولت الالتزامات المالية للأب وأسس الخبرة القضائية.
وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لنظرها مجددًا، دون أن تحدد مبلغًا نهائيًا موحدًا للنفقة.
الدلالة القضائية: تحقيق كفاية الصغير هو أساس تقدير النفقة، ولا يكفي ثراء الأب وحده لفرض مبلغ مرتفع دون ضوابط. ويمكن الاطلاع على تحليل قرار المحكمة العليا الشرعية بشأن حد الكفاية ونفقة التوسع لفهم أسباب الحكم والحالات التي تناولها.
كيف يساعد المحامي الشرعي في نزاعات نفقة الأولاد؟
يساعد المحامي الشرعي في دراسة شروط استحقاق النفقة، وفحص الوقائع التي تؤثر في مقدارها، وتحديد البينات اللازمة لعرض المطالبة أو مناقشة التقدير أمام المحكمة.
وقد تشمل المساعدة القانونية بحث دخل الأب والتزاماته، والتمييز بين النفقة المعيشية والنفقات الأخرى، ومناقشة ما يتعلق بتقارير الخبرة أو الأحكام السابقة وفق طبيعة النزاع.
ويمكن التواصل مع محامي شرعي في عمان لدى مكتب الأتاسي للمحاماة والاستشارات القانونية لبحث الحالة وتحديد المسائل التي تحتاج إلى معالجة قانونية.
الأسئلة الشائعة حول نفقة الأولاد في الأردن
كم تبلغ نفقة الطفل الواحد في الأردن؟
لا يوجد مبلغ شهري ثابت لنفقة الطفل الواحد في الأردن. تُقدّر المحكمة النفقة بحسب الحالة المالية للأب واحتياجات الطفل، على ألا تقل عن حد الكفاية وفق المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية. لذلك قد يختلف المبلغ من أسرة لأخرى، ولا يصح الاعتماد على رقم متداول باعتباره الحد الأدنى الرسمي الذي يسري على جميع الأطفال.
كيف تحسب المحكمة نفقة الأولاد من راتب الأب؟
لا تُحسب نفقة الأولاد بنسبة ثابتة من راتب الأب في القانون الأردني. تراعي المحكمة دخله وما يثبت من مصادر كسبه والتزاماته المالية، إلى جانب احتياجات الأولاد وحد الكفاية المنصوص عليه في المادة 189. وقد تُستخدم مستندات الراتب والبينات الأخرى لتوضيح القدرة المالية، لكن مقدار النفقة يظل مرتبطًا بظروف الدعوى وليس بمعادلة موحدة.
ما الحد الأدنى لنفقة الأولاد في الأردن؟
الحد الأدنى الذي يوجبه القانون لنفقة الأولاد هو حد الكفاية، وليس مبلغًا محددًا بالدينار الأردني. فالمادة 189 تنص على مراعاة يسار الأب أو إعساره، مع عدم النزول عن هذا الحد عند التقدير. وتبحث المحكمة احتياجات الطفل وظروف الأسرة والبينات المقدمة لتحديد النفقة المناسبة، لذلك لا يمكن تعميم مبلغ واحد على جميع الحالات.
هل تستحق نفقة الأطفال قبل الطلاق؟
نعم، يستحق الأولاد النفقة قبل الطلاق متى توافرت شروطها القانونية. فالمادة 187 تقرر أن نفقة الولد الذي لا مال له على أبيه، وفق الاستثناءات المحددة في القانون، ولا تربط أصل هذا الالتزام بانتهاء الزواج. لذلك يمكن بحث المطالبة بنفقة الأولاد أثناء قيام العلاقة الزوجية، مع التمييز بينها وبين نفقة الزوجة وشروط استحقاقها.
هل تسقط نفقة الأطفال إذا كان الأب عاطلًا عن العمل؟
لا، لا تسقط نفقة الأولاد تلقائيًا لمجرد أن الأب عاطل عن العمل. تراعي المحكمة يساره أو إعساره عند تقدير المبلغ، على ألا تقل النفقة عن حد الكفاية وفق المادة 189. كما تنظم المادة 188 حالات غياب الأب أو عدم كفاية كسبه أو عدم وجوده، وكيفية الإنفاق على الولد والرجوع بالنفقة وفق شروط القانون.
هل تشمل نفقة الأولاد مصاريف الدراسة والعلاج؟
نعم، ينظم القانون مصاريف تعليم الأولاد وعلاجهم، لكن لهما أحكام خاصة إلى جانب النفقة المعيشية. فالمادتان 190 و191 تتناولان نفقة التعليم وشروطها، بينما تعالج المواد 192 إلى 194 نفقة العلاج وبعض حالات الإعسار والغياب. ولهذا يجب تحديد المصاريف المطلوب الحكم بها، وعدم افتراض أن مبلغ النفقة المعيشية يشمل تلقائيًا جميع رسوم الدراسة والعلاج.
هل تختلف نفقة الولد عن نفقة البنت؟
تختلف أحكام استمرار النفقة للولد والبنت، لا لأن القانون يضع مبلغًا ثابتًا مختلفًا لكل منهما، بل بحسب شروط الاستحقاق. فالمادة 195 تقرر استمرار نفقة الأنثى غير الموسرة بمالها أو كسبها إلى أن تتزوج، واستمرار نفقة الغلام إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله. أما مقدار النفقة فيُقدّر وفق حالة الأب وحد الكفاية واحتياجات المستحق.
هل يمكن المطالبة بزيادة نفقة الأولاد بعد صدور الحكم؟
يمكن المطالبة بزيادة نفقة الأولاد بعد صدور الحكم إذا توافرت أسباب قانونية ووقائع تبرر إعادة النظر في مقدارها، لكن الزيادة ليست تلقائية. فقد تكون هناك تغيرات في احتياجات الأولاد أو في الحالة المالية للأب تستدعي بحث الطلب. وتفصل المحكمة في المطالبة وفق البينات والأحكام المطبقة، ولا يكفي مجرد طلب مبلغ أعلى لصدور حكم به.
الخلاصة
تقوم نفقة الأولاد في الأردن على تلبية احتياجات الأبناء ضمن الأحكام القانونية المقررة، ويُقدّر مقدارها مع مراعاة حال الأب المالية، على ألا تقل عن حد الكفاية وفق المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية. ولا يوجد مبلغ شهري ثابت أو نسبة موحدة من الراتب، كما لا يؤدي ثراء الأب وحده إلى زيادة النفقة بصورة تلقائية أو مبالغ فيها.
ويُعد التمييز بين النفقة المعيشية ونفقات التعليم والعلاج، وتقديم بينات واضحة عن الدخل والاحتياجات والالتزامات، من المسائل المهمة عند بحث مقدار النفقة أمام المحكمة الشرعية.
وتختلف النتيجة القانونية بحسب ظروف كل ملف، لذلك يفيد تحديد عناصر المطالبة والمستندات المتوفرة قبل اتخاذ أي إجراء.
مراجعة مقدار نفقة الأولاد وفق ظروف حالتك
إذا كنت تواجه خلافًا حول استحقاق النفقة أو مقدارها، يمكن عرض ملخص الحالة على مكتب الأتاسي لتحديد المسائل القانونية والبينات التي تستدعي الدراسة.
كتب بواسطة: المحامي محمد جاسر الأتاسي
تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2026
الجهة الناشرة: مكتب الأتاسي للمحاماة والاستشارات القانونية.
الأساس القانوني: قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019، ولا سيما المواد 187 إلى 196 المتعلقة بنفقات الأولاد.
التطبيق القضائي: قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 799 لسنة 2026، بتاريخ 7 يناير 2026.
الأساس القانوني لهذا الدليل
قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019، وخاصة المادة 189 التي تنظم تقدير نفقة الأولاد وفق يسار الأب أو إعساره، مع عدم النزول عن حد الكفاية.
تخضع نفقات التعليم والعلاج واستمرار الاستحقاق للأحكام الخاصة المنصوص عليها في المواد 190 إلى 196.
المصادر القانونية الرسمية
- التشريعات والقوانين — دائرة قاضي القضاة الأردنية.
- قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019 — النسخة المنشورة لدى دائرة قاضي القضاة.
- أنواع النفقات وأحكام نفقة الأولاد — صندوق تسليف النفقة الأردني.
تنويه: هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالة محددة؛ ويختلف التطبيق بحسب وقائع الدعوى والبينات والأحكام القانونية ذات الصلة.
محمد جاسر الأتاسي؛ محامي ومستشار قانوني في عمّان – الأردن يتمتع بخبرة قانونية تتجاوز 25 عاماً في مجالات التقاضي والاستشارات القانونية. حاصل على بكالوريوس في القانون وماجستير في القانون المدني إضافة إلى شهادات متخصصة في الشريعة والتحكيم. وهو مؤسس مكتب الأتاسي للمحاماة والاستشارات القانونية، ويقدم خدمات قانونية للأفراد والشركات تشمل القضايا المدنية والتجارية والجزائية وصياغة العقود والطعون القانونية وتمثيل العملاء أمام المحاكم الأردنية.
