عمان – العبدلي – البوليفارد

نفقة الصغار وحد الكفاية في الأردن وأثر ثراء الأب على تقدير النفقة.

آخر تحديث: أكتوبر 18, 2026

نفقة الصغار في الأردن: حد الكفاية وضوابط الزيادة رغم ثراء الأب

قد يثير ارتفاع دخل الأب أو امتلاكه ثروة كبيرة خلافًا حول مقدار النفقة المستحقة لأطفاله، خاصةً عندما تُطلب نفقة مرتفعة اعتمادًا على ملاءته المالية، دون تحديد واضح لما يحتاجه الصغار. وهنا تبرز أهمية فهم العلاقة بين نفقة الصغار وحد الكفاية في الأردن، ومدى تأثير ثراء الأب في تحديد المبلغ.

وقد أوضحت المحكمة العليا الشرعية الأردنية في قرارها رقم 799 لسنة 2026 ضوابط مهمة لتقدير نفقة الصغار، تقوم على تحقيق الكفاية مع مراعاة حال الأب المالية. وأكدت أن يسار الأب قد يسمح بزيادة مناسبة على حد الكفاية، لكن دون المبالغة في المبلغ لمجرد ارتفاع ثروته أو دخله.

ويوضح هذا التحليل أحكام المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية الأردني، والفرق بين نفقة الكفاية ونفقة التوسع، والحالات الثلاث التي تناولتها المحكمة، وأثر الالتزامات المالية للأب، إلى جانب أسباب نقض الحكم ودور الخبرة في تقدير نفقة الصغار.

خلاف حول مقدار نفقة الصغار أو تقديرها بحسب دخل الأب؟

يساعدك مكتب الأتاسي للمحاماة والاستشارات القانونية على دراسة أساس تقدير النفقة، ومدى توافقه مع أحكام القانون والمبادئ القضائية ذات الصلة.

اطلب استشارة بشأن نفقة الصغار

تقوم نفقة الصغار في الأردن على تحقيق حد الكفاية، ولا تُحدد بصورة آلية وفق ثروة الأب أو نسبة من دخله. وقد أوضحت المحكمة العليا الشرعية أن يسار الأب قد يسمح بزيادة مناسبة على حد الكفاية، دون المبالغة في مقدار النفقة لمجرد غناه. ولذلك لا يكفي أن يكون الأب مليونيرًا لتبرير نفقة مرتفعة لا تستند إلى احتياجات الصغير وضوابط التقدير القضائي.
نسخ النص

كيف يؤثر ثراء الأب على نفقة الصغار في الأردن؟

يؤثر يسار الأب في تقدير نفقة الصغار، لكنه لا يبرر وحده تحديد نفقة مرتفعة دون مراعاة احتياجات الصغير. فالمعيار الذي أكدت عليه المحكمة العليا الشرعية يجمع بين تحقيق الكفاية والنظر في الوضع المالي للأب، مع ضرورة تجنب المبالغة في تقدير المبلغ.

وقد نصت المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 على مراعاة حال الأب يسارًا أو إعسارًا، مع عدم النزول عن حد الكفاية. ويختلف تطبيق هذا النص عن اعتماد نسبة ثابتة من الراتب أو مضاعفة النفقة كلما زادت ثروة الأب.

فقد يكون الأب صاحب شركة أو عقارات أو دخل مالي مرتفع، إلا أن تقدير نفقة الصغار لا يقوم على تحويل جزء من ثروته إلى مبلغ شهري بصورة آلية. وإنما تُبحث احتياجات الصغير والزيادة المناسبة عليها، إن كان الأب موسرًا، في ضوء المعايير القانونية والظروف المؤثرة في الدعوى.

وللاطلاع على شروط استحقاق النفقة ومقدارها وأحكامها العامة، يمكن الرجوع إلى دليل نفقة الأولاد في الأردن، بينما يركز هذا التحليل على أثر ثراء الأب وحدود الزيادة على حد الكفاية.

هل يكفي أن يكون الأب مليونيرًا للمطالبة بنفقة مرتفعة؟

لا يكفي ثراء الأب وحده لتبرير المبلغ المرتفع المطلوب لنفقة الصغار. فالقدرة المالية عنصر مؤثر، لكنها ليست المعيار الوحيد لتحديد النفقة. ويجب أن يكون المبلغ المقدر متناسبًا مع طبيعة النفقة واحتياجات الصغير، مع مراعاة ما تسمح به حالة الأب من زيادة مناسبة دون مبالغة.

ولا يعني ذلك أن نفقة الصغير من أب ثري يجب أن تساوي بالضرورة نفقة صغير من أب محدود الدخل؛ إذ يمكن للمحكمة مراعاة اختلاف اليسار عند التقدير، ضمن الضوابط التي بيّنها القرار القضائي.

ماذا تنص المادة 189 على تقدير نفقة الصغار؟

تُعد المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية الأردني الأساس التشريعي لتقدير نفقة الأولاد، إذ تجمع بين مراعاة حال الأب المالية وضمان حد الكفاية للصغير.

نص المادة 189: يراعى في تقدير نفقة الأولاد حال الأب يسراً أو عسراً على أن لا تقل عن حد الكفاية.

ويُفهم من النص أن حد الكفاية يمثل الحد الذي لا يجوز النزول عنه في نطاق النفقة المعنية، وأن يسار الأب أو إعساره عنصر يجب مراعاته عند تحديد مقدارها.

أما كيفية تطبيق هذه المعايير، فتظهر أهميتها في الاجتهاد القضائي الذي تناول حالات الأب المعسر، والقادر على حد الكفاية، والموسر القادر على الإنفاق بأكثر منه.

ما المقصود بحد الكفاية في نفقة الصغار؟

حد الكفاية هو مقدار النفقة الذي يحقق الاحتياجات التي تدخل في نطاق نفقة الصغار وفق القانون والاجتهاد القضائي. وقد أوضح المبدأ القضائي رقم 209-2020/20 أن نفقة الصغار المقصودة بالمواد 187 إلى 189 تتعلق بالمأكل والملبس دون غيرهما من النفقات ذات الأحكام المستقلة.

ولا يحدد القانون مبلغًا موحدًا بالدينار يمثل حد الكفاية لجميع الأطفال؛ إذ يختلف تقديره بحسب الظروف والاحتياجات التي تُبحث أمام المحكمة.

الحالات الثلاث لتقدير نفقة الصغار وفق الاجتهاد القضائي

تناول قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 799 لسنة 2026 التمييز بين ثلاث حالات مالية للأب عند تقدير نفقة الصغار. ويُظهر هذا التقسيم أن حد الكفاية هو نقطة أساسية في التقدير، وأن الزيادة عليه عند اليسار ليست زيادة مفتوحة أو غير محدودة.

أولًا: نفقة الصغار إذا كان الأب معسرًا

عند إعسار الأب، تبقى كفاية الصغير معيارًا لا يجوز النزول عنه في نطاق المادة 189، مع مراعاة الأحكام القانونية التي تنظم كيفية تحمل النفقة إذا تعذر على الأب الوفاء بها.

وقد عالجت المادتان 187 و188 حالات فقر الأب أو عجزه أو غيابه وتعذر تحصيل النفقة منه، وحددتا الأحكام المتعلقة بمن يُكلّف بالإنفاق في الحالات المنصوص عليها، والرجوع بما أنفق على الأب وفق الشروط القانونية.

وبالتالي، فإن الإعسار لا يعني أن المحكمة تستطيع تجاهل حد الكفاية، كما لا يعني أن الأب يُلزم فعليًا بمبلغ يتجاوز قدرته دون تطبيق الأحكام المتعلقة بحالته.

ثانيًا: نفقة الصغار إذا كان الأب قادرًا على حد الكفاية فقط

إذا كانت قدرة الأب المالية تسمح بالإنفاق في حدود الكفاية دون زيادة، فإن تقدير النفقة يقوم على المبلغ الذي يحقق هذا الحد، وفق طبيعة المطالبة والظروف المعروضة على المحكمة.

وفي هذه الحالة، يكتسب تحديد احتياجات الصغير أهمية خاصة؛ لأن تقدير الكفاية يجب أن يقوم على عناصر واضحة، لا على مبلغ مفترض أو نسبة عامة من الدخل.

ثالثًا: نفقة الصغار إذا كان الأب موسرًا وقادرًا على دفع أكثر من حد الكفاية

إذا كان الأب موسرًا، فقد تُقدّر نفقة تزيد على حد الكفاية بما يتناسب مع حالته المالية، لكن قرار المحكمة العليا الشرعية وضع ضوابط لهذه الزيادة، وأكد ضرورة ألا تصل إلى حد المبالغة لمجرد ثراء الأب.

وهنا يظهر مفهوم نفقة التوسع، أي الزيادة المناسبة على حد الكفاية عند يسار الأب. ولا يعني هذا التوسع أن نفقة الصغير تُقدّر على أساس المستوى المالي للأب بالطريقة نفسها التي تُقدّر بها نفقة الزوجة.

فالمطلوب هو التوفيق بين حق الصغير في النفقة، ومراعاة يسار الأب، وعدم تحويل الملاءة المالية المرتفعة إلى مبرر لأي مبلغ يُطلب دون أساس واضح.

حالة الأبأساس تقدير النفقةالملاحظة القانونية
الأب المعسرمراعاة حد الكفاية مع تطبيق الأحكام الخاصة بالإعسار عند توافر شروطها.لا يؤدي الإعسار وحده إلى زوال حق الصغير في النفقة.
الأب القادر على حد الكفاية فقطتقدير النفقة بما يحقق كفاية الصغير ضمن قدرته المالية.يجب تحديد الاحتياجات التي تدخل في نطاق النفقة.
الأب الموسرحد الكفاية مع إمكانية زيادة مناسبة تراعي يساره.لا يجوز المبالغة في الزيادة لمجرد ارتفاع ثروة الأب أو دخله.

وتوضح هذه الحالات أن نفقة الصغار لا تُقدّر بمبلغ واحد لجميع الأسر، كما أنها لا ترتفع بصورة غير محدودة كلما ارتفعت الملاءة المالية للأب. وإنما يُبحث مقدار الكفاية وما يمكن إضافته إليها عند اليسار ضمن الحدود التي يقتضيها التقدير القضائي.

ما الفرق بين تقدير نفقة الزوجة ونفقة الصغار؟

ميّزت المحكمة العليا الشرعية بين طريقة تقدير نفقة الزوجة وطريقة تقدير نفقة الصغار، استنادًا إلى اختلاف الصياغة القانونية في المادتين 64 و189 من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

فالمادة 64 تنص على فرض نفقة الزوجة بحسب حال الزوج يسارًا أو إعسارًا، وتجيز زيادتها أو إنقاصها تبعًا لحالته، وفق الأحكام الواردة فيها.

أما المادة 189، فقد استخدمت عبارة مراعاة حال الأب يسارًا أو إعسارًا، مع عدم النزول عن حد الكفاية. وقد برز هذا الاختلاف في التفسير القضائي عند بحث مدى تأثير ثراء الأب على مقدار نفقة الصغار.

وجه المقارنةنفقة الزوجةنفقة الصغار
الأساس القانونيالمادة 64 من قانون الأحوال الشخصية.المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية.
صياغة النصتُفرض بحسب حال الزوج يسارًا أو إعسارًا.يُراعى في تقديرها حال الأب يسارًا أو إعسارًا.
معيار التقديرتُطبّق ضوابط النفقة الزوجية المنصوص عليها في المادة 64.تُراعى كفاية الصغير وحال الأب، مع ضبط الزيادة عند اليسار.
أثر ثراء الأب أو الزوجتُراعى حالة الزوج المالية في تقدير النفقة وزيادتها أو إنقاصها.يمكن مراعاة اليسار بزيادة مناسبة، دون مبالغة بسبب الثروة وحدها.

والمقصود بهذا التمييز أن تقدير نفقة الصغار لا ينبغي أن يتحول إلى تطبيق آلي للمعايير نفسها المقررة لنفقة الزوجة، دون الالتفات إلى طبيعة نفقة الصغير وحد الكفاية.

ويجب في الوقت نفسه عدم فهم هذا الاختلاف على أنه إلغاء كامل لأثر يسار الأب؛ لأن المادة 189 نصت على مراعاة حالته المالية، ولأن الاجتهاد القضائي أجاز التوسع المناسب في النفقة عند اليسار.

ما المقصود بنفقة التوسع للأب الموسر؟

نفقة التوسع هي الزيادة التي يمكن تقديرها فوق حد الكفاية عند يسار الأب، ضمن الحدود المناسبة لنفقة الصغير ودون مبالغة. وقد برز هذا المفهوم في تفسير المحكمة العليا الشرعية لطريقة تطبيق المادة 189.

ويعني ذلك أن ثراء الأب قد يسمح بزيادة مبلغ النفقة على الكفاية الأساسية، لكنه لا يبرر اعتماد مستوى إنفاق مرتفع لمجرد أن الأب يملك أموالًا كثيرة أو يحصل على دخل كبير.

فالتوسع يختلف عن ربط مبلغ النفقة بنسبة من الثروة، كما يختلف عن افتراض أن الصغير يستحق مستوى الإنفاق نفسه الذي يختاره الأب لنفسه في جميع تفاصيل حياته.

هل توجد نسبة محددة لنفقة التوسع من راتب الأب؟

لا تضع المادة 189 نسبة موحدة لنفقة التوسع من راتب الأب أو من مجموع ثروته. كما أن القرار القضائي محل التحليل لم يقرر معادلة حسابية ثابتة يمكن تطبيقها على جميع الأسر.

ولهذا، لا يصح القول إن النفقة تساوي نسبة محددة من الراتب، أو إن وجود دخل مرتفع يستلزم تلقائيًا زيادة المبلغ بالمقدار نفسه. فالزيادة تحتاج إلى تقدير يناسب موضوع النفقة وظروف الدعوى.

هل يمكن تحديد نفقة الصغير بمئة دينار ولو كان والده مليارديرًا؟

لا يوجد في المادة 189 حد ثابت مقداره مئة دينار لنفقة كل صغير. وقد تكون النفقة المقدرة في دعوى معينة قريبة من هذا المبلغ أو مختلفة عنه، بحسب احتياجات الصغير وحالة الأب والتقدير القضائي.

والتوجيه الذي ناقشته المحكمة لا يعني تحديد مئة دينار سقفًا عامًا، وإنما يعني أن الثروة الكبيرة لا تبرر المبالغة في نفقة الصغار، وأن الزيادة فوق حد الكفاية يجب أن تكون مناسبة ومعللة.

كيف تؤثر الالتزامات المالية الأخرى للأب على تقدير النفقة؟

تُعد الالتزامات المالية ذات الصلة من العناصر التي قد تؤثر في فهم القدرة الفعلية للأب على الإنفاق، ولذلك لا ينبغي تقدير نفقة الصغار اعتمادًا على إجمالي دخله بمعزل عن الظروف المثبتة في الدعوى.

وقد تناول قرار المحكمة العليا الشرعية أهمية مراعاة الالتزامات التي يتحملها الأب، إلى جانب بحث يساره أو إعساره واحتياجات الصغار.

ومن المسائل التي قد تكون ذات صلة بالتقدير:

  • الالتزامات العائلية: ما يثبت من التزامات الأب تجاه زوجته أو أولاده الآخرين.
  • نفقات التعليم والعلاج: المصاريف التي تخضع لأحكام قانونية مستقلة عن نفقة المأكل والملبس.
  • المصاريف المرتبطة بالسكن والحضانة: وفق طبيعة الالتزام وأساسه القانوني.
  • مصادر الدخل: الراتب والدخل التجاري أو غيرهما من المصادر المثبتة قانونًا.
  • الظروف المؤثرة في القدرة المالية: الالتزامات والوقائع التي ترى المحكمة صلتها بالتقدير.

ولا يعني وجود هذه الالتزامات إعفاء الأب من نفقة صغاره، كما لا يجوز استخدامها لتقدير النفقة بأقل من حد الكفاية خلافًا للمادة 189. وإنما تُبحث ضمن الصورة المالية الكاملة وبحسب البينات المقدمة.

ماذا قررت المحكمة العليا الشرعية في القرار رقم 799 لسنة 2026؟

تناولت المحكمة العليا الشرعية الأردنية في القرار رقم 799 لسنة 2026، بتاريخ 7 يناير 2026 نزاعًا بشأن تقدير نفقة صغيرين، ومدى سلامة الأسس القانونية التي استند إليها تقدير النفقة.

وقد نظرت المحكمة في المسألة من زاوية تفسير المادة 189 والتمييز بين حد الكفاية وما يجوز إضافته إليه عند يسار الأب، إلى جانب مناقشة أثر الالتزامات المالية ودور الخبرة في تحديد المبلغ.

أولًا: أهمية المسألة القانونية التي عرضت على المحكمة

أبرز القرار مسألة قانونية تتجاوز مجرد الاختلاف على مبلغ النفقة في دعوى واحدة، وتتعلق بكيفية تطبيق معيار الكفاية عند اختلاف القدرة المالية للآباء.

وقد تناولت المحكمة، بهيئتها العامة بحسب بيانات القرار، الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند تقدير نفقة الصغار، وخاصةً عند كون الأب موسرًا وقادرًا على الإنفاق بأكثر من حد الكفاية.

ثانيًا: توضيح ضوابط زيادة النفقة عند يسار الأب

ميّزت المحكمة بين النفقة التي تحقق كفاية الصغير والزيادة التي قد تسمح بها ملاءة الأب المالية. وأكدت أهمية عدم المبالغة في تقدير نفقة الصغار اعتمادًا على ثراء الأب وحده.

وبذلك لا تكون الزيادة عند اليسار غير محدودة، ولا تتحول النفقة إلى حصة للصغير من أموال أبيه، بل تبقى مرتبطة بطبيعة الالتزام القانوني واحتياجات الصغير.

ثالثًا: مراعاة التزامات الأب وأسس تقرير الخبرة

تناول القرار ضرورة بحث العناصر المؤثرة في القدرة المالية للأب، وعدم الاكتفاء بوصفه بأنه موسر أو غني دون بيان الأساس الذي يقوم عليه مبلغ النفقة.

كما تظهر أهمية تحديد نطاق مهمة الخبراء، ومناقشة المبلغ المقدر في ضوء معايير الكفاية واليسار والالتزامات المالية والبينات ذات الصلة.

رابعًا: نتيجة القرار القضائي

انتهت المحكمة إلى قبول الطعن شكلًا، ونقض الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى لنظرها مجددًا، دون أن تضع مبلغًا نهائيًا جديدًا لنفقة الصغيرين.

ولهذا، فإن الأهمية القانونية للقرار تكمن في ضوابط التقدير التي تناولتها أسبابه، وليس في اعتباره حكمًا يحدد مبلغ نفقة موحدًا لجميع الأطفال.

الدلالة القانونية للقرار 799 لسنة 2026

لا يكفي إثبات ثراء الأب للحكم بنفقة مرتفعة دون ضوابط. فتقدير نفقة الصغار يقوم على حد الكفاية، مع إمكانية زيادة مناسبة عند اليسار، على أن يكون المبلغ معللًا ومتناسبًا مع طبيعة النفقة والظروف التي بحثتها المحكمة.

ما أهمية المبدأ القضائي رقم 209-2020/20 في تقدير نفقة الصغار؟

قرر المبدأ القضائي رقم 209-2020/20 الصادر بتاريخ 21 يونيو 2020 أن نفقة الصغار المنصوص عليها في المواد 187 إلى 189 تتعلق بالمأكل والملبس دون سواهما من النفقات.

كما أكد أهمية تحديد مشتمَلات النفقة عند المطالبة بها، ووجوب أن توضح المحكمة للخبراء البنود المطلوب تقديرها؛ حتى يأتي تقرير الخبرة والحكم واضحين بشأن ما يشمله المبلغ.

ويُكمل هذا المبدأ فهم القرار رقم 799 لسنة 2026 من حيث ضرورة الفصل بين نفقة الصغار الأساسية والنفقات الأخرى، وضبط التقدير القضائي وعدم جمع مطالبات مختلفة في مبلغ واحد دون بيان.

هل تشمل نفقة الكفاية التعليم والعلاج والمسكن؟

وفق المبدأ القضائي المشار إليه، فإن حد الكفاية لنفقة الصغار في نطاق المواد 187 إلى 189 يتعلق بالمأكل والملبس. أما التعليم والعلاج، فقد نظمهما قانون الأحوال الشخصية بأحكام خاصة في المواد 190 إلى 194.

كذلك تُبحث المطالبات المتعلقة بالسكن والحضانة بحسب طبيعتها وأساسها القانوني، ولا ينبغي اعتبارها داخلة تلقائيًا في مبلغ نفقة المأكل والملبس دون تحديد.

ولمعرفة أحكام الرسوم الدراسية وشروط المطالبة بها، يمكن الاطلاع على مقال نفقة التعليم في القانون الأردني، مع إبقاء موضوع تقدير نفقة المأكل والملبس مستقلًا عن النفقة التعليمية.

ما دور الخبرة القضائية في تحديد مقدار نفقة الصغار؟

تساعد الخبرة القضائية على تقدير النفقة في ضوء المسائل التي تحددها المحكمة، لكن تقرير الخبير يجب أن يكون واضحًا بشأن عناصر المبلغ والأسس التي جرى اعتماده عليها.

ولا يكفي أن ينتهي التقرير إلى مبلغ معين دون بيان مشتمَلاته، خاصةً إذا كان هناك خلاف بشأن إدخال نفقات مستقلة أو بشأن قدرة الأب المالية.

وتبرز أهمية تقرير الخبرة في المسائل التالية:

  • تحديد موضوع الخبرة: بيان ما إذا كان المطلوب تقدير نفقة المأكل والملبس أو نفقات أخرى.
  • تقدير حد الكفاية: تحديد المبلغ اللازم ضمن نطاق النفقة موضوع المطالبة.
  • مراعاة حال الأب: النظر في اليسار أو الإعسار والبينات المالية ذات الصلة.
  • ضبط نفقة التوسع: بيان أساس الزيادة المناسبة عند ثبوت يسار الأب وتجنب المبالغة.
  • وضوح النتيجة: تقديم تقدير يمكن مناقشة عناصره وأسبابه أمام المحكمة.

وتبقى المحكمة صاحبة الصلاحية في بحث تقرير الخبرة ومناقشته ضمن بقية البينات والدفوع، ولا يعني تقديم التقرير أن المبلغ الوارد فيه يصبح واجب الحكم به بصورة تلقائية.

متى يمكن مناقشة المبلغ المقدر لنفقة الصغار؟

يمكن أن تبرز الحاجة إلى مناقشة تقدير نفقة الصغار عندما يقوم الخلاف على أساس المبلغ المحكوم به، أو نطاق النفقة التي شملها، أو طريقة مراعاة الملاءة المالية للأب.

فقد يكون هناك اختلاف حول مدى تناسب الزيادة على حد الكفاية مع حالة الأب، أو حول احتساب نفقات تعليمية وعلاجية ضمن نفقة المأكل والملبس، أو حول وضوح أسباب تقرير الخبرة.

ومن المهم التمييز بين مناقشة التقدير في حكم قائم وبين طلب تعديل النفقة بسبب تغير الظروف بعد صدور الحكم، لأن لكل مسألة أساسًا وإجراءات تختلف بحسب الحالة.

أما الحالات التي ينتهي فيها أصل استحقاق الأولاد للنفقة، فهي موضوع مستقل يمكن الرجوع فيه إلى مقال متى تسقط نفقة الأولاد في الأردن؟.

كيف يساعد المحامي الشرعي في نزاعات حد الكفاية ونفقة التوسع؟

يساعد المحامي الشرعي في دراسة الأساس الذي استند إليه تقدير نفقة الصغار، والتمييز بين حد الكفاية والزيادة التي قد تسمح بها حالة الأب المالية، وبيان مدى ارتباط المبلغ المحكوم به بالمبادئ القضائية ذات الصلة.

وقد تشمل المساعدة القانونية مناقشة مشتمَلات النفقة، والبينات المتعلقة بالدخل والالتزامات، وتقارير الخبرة، والأسباب التي اعتمدتها المحكمة عند تقدير المبلغ.

كما يساعد المحامي على تحديد ما إذا كانت المسألة تتعلق بتقدير النفقة ابتداءً، أو الاعتراض على التقدير، أو طلب تعديل المبلغ بعد تغير الظروف، بحسب الوقائع والإجراءات القانونية المتاحة.

ويمكن التواصل مع محامي شرعي في عمّان لدى مكتب الأتاسي للمحاماة والاستشارات القانونية لدراسة ظروف النزاع وتحديد المسائل التي تحتاج إلى معالجة قانونية.

الأسئلة الشائعة حول نفقة الصغار وحد الكفاية في الأردن

هل تزيد نفقة الصغار إذا كان الأب غنيًا جدًا؟

قد تؤثر الملاءة المالية المرتفعة للأب في مقدار النفقة، لكنها لا تؤدي إلى زيادتها بصورة غير محدودة. فقد أوضحت المحكمة العليا الشرعية أن نفقة الصغار تقوم على الكفاية، مع إمكانية تقدير زيادة مناسبة عند يسار الأب، دون المبالغة في المبلغ لمجرد ثرائه. ويظل مقدار النفقة خاضعًا للتقدير القضائي بحسب طبيعة المطالبة والبينات والظروف المؤثرة فيها.

ما الفرق بين نفقة الكفاية ونفقة التوسع؟

نفقة الكفاية هي المقدار الذي يحقق احتياجات الصغير الداخلة في نطاق النفقة وفق القانون. أما نفقة التوسع، فهي الزيادة المناسبة التي يمكن تقديرها فوق حد الكفاية عندما يكون الأب موسرًا. ولا يعني التوسع أن الصغير يستحق مبلغًا يتناسب بلا حدود مع ثروة الأب، بل يجب أن تراعي الزيادة طبيعة النفقة وضوابط التقدير القضائي.

هل حد الكفاية هو الحد الأعلى لنفقة الصغار؟

لا، فالمادة 189 تنص على عدم النزول عن حد الكفاية، مع مراعاة يسار الأب أو إعساره. وقد تناول الاجتهاد القضائي إمكانية تقدير زيادة مناسبة عند يسار الأب، على ألا تكون مبالغًا فيها. لذلك لا يُعد حد الكفاية سقفًا ثابتًا يمنع كل زيادة، كما لا يجوز اعتباره مبررًا لفرض مبالغ مرتفعة لمجرد ثراء الأب.

هل حددت المحكمة نفقة الصغار بمئة دينار شهريًا؟

لم يحدد قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 799 لسنة 2026 مبلغًا شهريًا موحدًا قدره مئة دينار لنفقة الصغار. فقد تناول القرار ضوابط التقدير وانتهى إلى نقض الحكم وإعادة الدعوى دون وضع مبلغ نهائي جديد. ولذلك لا يجوز اعتماد أي رقم ورد في دعوى معينة باعتباره مقدارًا ثابتًا لجميع الأطفال، مهما كانت الحالة المالية للأب.

هل تختلف نفقة الصغار عن نفقة الزوجة في تقديرها؟

نعم، تختلف الأحكام المنظمة لتقدير كل منهما. فالمادة 64 تتناول نفقة الزوجة بحسب حال الزوج يسارًا أو إعسارًا، بينما تنص المادة 189 على مراعاة حال الأب في نفقة الأولاد، على ألا تقل عن حد الكفاية. وقد أبرزت المحكمة العليا الشرعية أهمية هذا الاختلاف عند تفسير أثر ثراء الأب في نفقة الصغار وحدود الزيادة المناسبة.

هل تشمل نفقة الكفاية مصاريف التعليم والعلاج؟

أوضح المبدأ القضائي رقم 209-2020/20 أن نفقة الصغار المنصوص عليها في المواد 187 إلى 189 تتعلق بالمأكل والملبس. أما نفقات التعليم والعلاج فقد نظمها قانون الأحوال الشخصية بأحكام مستقلة في المواد 190 إلى 194. ولذلك يجب تحديد مشتمَلات النفقة عند المطالبة والتقدير، وعدم افتراض دخول جميع المصاريف ضمن مبلغ واحد دون بيان.

ما أهمية قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 799 لسنة 2026؟

تكمن أهمية القرار في توضيح ضوابط تقدير نفقة الصغار عند اختلاف القدرة المالية للأب، والتمييز بين حد الكفاية والزيادة المناسبة عند اليسار، إلى جانب أهمية الالتزامات المالية وتقرير الخبرة. وقد انتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى، دون أن تحدد مبلغًا نهائيًا موحدًا للنفقة. وتُقرأ دلالة القرار في ضوء أسبابه ونطاق النزاع الذي تناوله.

الخلاصة

تقوم نفقة الصغار وحد الكفاية في الأردن على ضمان احتياجات الصغير في نطاق النفقة المستحقة، مع مراعاة حال الأب المالية وفق المادة 189 من قانون الأحوال الشخصية. وقد أوضح الاجتهاد القضائي أن يسار الأب يمكن أن يسمح بزيادة مناسبة على حد الكفاية، لكن دون أن تتحول ثروته المرتفعة إلى سبب للمبالغة في تقدير المبلغ.

كما أكد قرار المحكمة العليا الشرعية رقم 799 لسنة 2026 أهمية التمييز بين نفقة الزوجة ونفقة الصغار، ومراعاة الالتزامات المالية للأب، وضبط عمل الخبراء عند تقدير النفقة. ويظل تحديد المبلغ النهائي مرتبطًا بوقائع الدعوى وأسباب الحكم والبينات المقدمة فيها.

تحتاج إلى معرفة مدى صحة تقدير نفقة الصغار في حالتك؟

يمكن لمكتب الأتاسي دراسة أسس تقدير النفقة، وحد الكفاية، والزيادة المرتبطة بيسار الأب، وتوضيح الموقف القانوني وفق ظروف النزاع.

تواصل بشأن تقدير نفقة الصغار

الكاتب: المحامي محمد جاسر الأتاسي.

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2026.

الأساس القانوني: قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019، والمبادئ القضائية للمحكمة العليا الشرعية، والقرار رقم 799 لسنة 2026.

تنويه: هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة، ولا يشكل استشارة قانونية لحالة محددة. ويختلف التطبيق بحسب وقائع الدعوى والبينات والأحكام القانونية والقضائية ذات الصلة.

Scroll to Top
لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب