حكم القذف والسب

حكم القذف والسب

تعريف القذف وأنواعه:

يجهل الكثير من الأشخاص نصوص القانون وهذا ما يجعلهم عرضة للمشاكل. ولهذا سنبين في هذا المقال حكم القذف والسب في القانون الأردني لتجنب أي قضية قد تلحق بك نتيجة الجهل به.

تعد جريمة القذف والسب من الجرائم الشائعة في المجتمع الأردني بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام. وعليه فقد فرض القانون الأردني عقوبات وغرامات على من يقترف هذه الجريمة.

وتسمى بين الناس بالسب أو القذف أو الإساءة ولها أشكال عدة كالإساءة بالقول والكلام أو الكتابة وأشكال أخرى متعددة.

مقارنة بين القذف والسب والتشهير:

القذف:

هو الإساءة لأعراض الناس وشرفهم. كاتهامهم بفعل الزنا أو التشكيك بنسب الشخص من خلال أمه أو والده. وما يلحقه ذلك من أذى نفسي للشخص وضرر لسمعته بين الناس.

ويعرف قانون العقوبات في المملكة الأردنية الهاشمية القذف في المادة 188 بأنه: التقليل من قيمة شخص ما حتى لو كان بصيغة الشك أو التساؤل وسواء أكان العنصر الذي يتم الإساءة بهم فعل إجرامي أو لا.

أركان القذف:

يجب أن يستند القذف على واقعة حاصلة ولها شرطان وهما أن تكون الواقعة محددة وأن يكون لها عقوبة الشخص الذي قام بها.

الركن المادي: حيث يقوم حكم القذف والسب على ثلاثة عناصر وهي فعل الإسناد وموضوع القذف والواقعة الحاصلة والتي يجب من خلالها معاقبة الشخص الذي اقترفها بالإضافة إلى أن يكون هذا الفعل بشكل علني.

الركن المعنوي: يعد القذف بجميع الأحوال جريمة قصدية وعمدية وعليه يأخذ الركن المعنوي صورة جنائية.

قد يهمك:

السب:

هو التلفظ بعبارات سيئة تخدش إحساس الشخص الموجهة له. وتخدش شرف شخص دون الاكتراث بالإضرار التي يمكن أن تلحق بهذا الشخص سواء كانت مادية أو معنوية. حيث يسبب هذا الفعل الإهانة والمذلة للغير والتقليل من شأنه وقيمته.

التشهير:

هو الإساءة  بشكل مكتوب أو مطبوع  بهدف تجريح وإيذاء شخص ما والإضرار في سمعته وكرامته وشرفه. عن طريق وسائل متنوعة كالأخبار أو التلفاز أو الورق المطبوع أو مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة.

قد يهمك: عقوبة التشهير في الأردن

ما هي أنواع القذف:

القذف والذم وجاهياً: بحيث يكون القذف والكلام أمام الضحية وفي مكان يمكن للناس سماع الكلام فيه، وحتى لو كان الطرفان في غرفة ولكن يمكن لأحد سماعهما.

القذف والذم الغيابي: بحيث يقوم شخص بقذف شخص آخر في غيابه. وتثبت جريمة القذف في هذه الحالة ويعاقب عليها.

القذف والذم الخطي: وفيها يقوم الجاني بكتابة الإساءة ونشرها أو إشاعتها بين الناس أو إرسالها إلى الشخص المقصود بالإساءة بأي شكل.

القذف والذم بالمطبوعات: بحيث يقوم الجاني بطباعة الكلام في الصحف أو المجلات. وتعتبر عملية الطباعة جريمة طالما كان يعرف بأنها ستصل للآخرين وتؤثر سلبا على سمعة الشخص المقصود.

في حال تم اتهامك بجريمة من هذا النوع ولم تكن على دراية بأنها جريمة يعاقب عليها القانون. أو قام شخص بالإساءة إليك والإضرار بك وبسمعتك وتريد رفع دعوة ضده. يمكنك الاتصال مع مكتب المحامون العرب للمحاماة والاستشارات القانونية في الأردن. حيث يحتوي مكتبنا على خيرة المحامين وأكثرهم خبرة. وسيسعدون بتقديم الخدمات القانونية لك ومساعدتك على حل مشكلتك.

حكم القذف والسب:

يمنع قانون العقوبات في الأردن القذف بالإضافة إلى ما يفهم من النصوص القائمة على التشهير والازدراء وتسري عليهم أحكام هذا القانون.

حيث ينص قانون العقوبات في المادة 198 بأن نشر أي مادة تشهيرية يعتبر أمر غير قانوني ويحاكم حكم القذف والسب كما ذكر في القانون.

هل القذف يتطلب وجود ظروف خاصة؟

نعم، يجب أن يطالب الشخص الذي تعرض للقذف بحقوقه ويقدم دعوى حق خاص. ولكن إذا اسقط الحق الخاص يتم إسقاط دعوى الحق العام فلا يمكن رفع الدعوة ومقاضاة وتجريم الشخص الحاني دون إدعاء المجني عليه.

هل يستطيع المدعى عليه أن ينفي القذف أو يثبت أنه مجرد افتراء؟

لا يستطيع مرتكب القذف أن يبرر بنفسه ما قاله أو يحاول إثبات صدق موضوع القذف الأساسي. كما لا يحق له سوى إثبات شهرته إذا لم تكن جريمة.

قد تكون بحاجة:

هل يعاقب من يقذف الشخص الميت؟

نعم يعاقب، ولورثته الحق في رفع دعوى قضائية لاسترداد حقهم. وذلك بحسب قانون العقوبات الأردني وما تنص عليه المادة 366.

عقوبة القذف والسب:

تنص المادة 358 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يقذف غيره بأي طريقة من الطرق المذكورة في المادة 188 بالسجن لمدة تتراوح بين شهرين وسنة.

ونصت المادة 359 من نفس القانون على معاقبة كل شخص يقوم على إهانة شخص آخر بالسجن لمدة بين شهر وثلاثة أشهر أو غرامة مالية تقدر بين خمسة دراهم و خمسة وعشرون درهما.

كما تنص  المادة 360 على معاقبة كل شخص يقذف الناس بالقول أو بالمقابلة أو برسالة خطية أو فعل أو باللسان أو بمعاملة قاسية يحاكم بالسجن لمدة لا تزيد عن شهر واحد وغرامة مالية لا تزيد عن عشرة دراهم أردنية.

لاتتردد بطلب المساعدة من:

عقوبة من يقذف ولي العهد أو الموظفين الحكوميين:

في قانون العقوبات الأردني تنص المادة 191 على معاقبة كل شخص يقوم بفعل قذف ضد كيان الجمعية الوطنية أو أعضائها خلال أدائهم لعملهم كأشخاص أو لفعل قام به أي عضو بحكم عمله. وأي شخص يقوم بقذف الجيش أو هيئات الإدارة العامة أو أي موظف حكومي خلال أدائه لوظيفته بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنتين.

وأضافت المادة 193 بأنه يتم الحكم بالسجن من شهر إلى ستة أشهر لمن يوجه قذفا لأحد المذكورين في المادة 191 أو بغرامة تتراوح ما بين عشرة وخمسين دينار أردني.

حكم القذف والسب وعقوبة من يتجرأ على الملك:

تنص المادة 195 من قانون العقوبات الأردني على:

  1. معاقبة من يوجه أي إساءة للملك بما يوحي بعدم الاحترام ب:
  • السجن لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات.
  • تجريده من حقوقه المدنية.
  • غرامة مالية.
  1. يعاقب بهذه العقوبة أي شخص يقوم بإرسال رسالة خطية أو مطبوعة أو إلكترونية أو رسالة كلامية شفهية أو صورة لجلالة الملك. كما يعاقب بها من يؤذي كرامة الملك عبر نشر هكذا رسالة على الانترنت. 

عقوبة السب والشتم في الإسلام:

الشتم  فهو قول أبشع الألفاظ بهدف التقبيح وإلحاق الأذى والضرر خاصة عند شتم شخص وسط مجموعة من الناس.

والشتم ووصف الآخرين بصفات سيئة وأفعال لا توجد في الشخص المجني عليه لإهانته وتحقيره والتقليل من شأنه ومن كرامته. هي أفعال أنكرها الإسلام وحذرنا منها الرسول الكريم  في سنته الشريفة.

وقد حرم الإسلام قول المسلم بالسب أو الشتم فهو ليس من أخلاق وتعاليم الدين الإسلامي. كما أجمع العلماء على ذلك وعلى حكم القذف والسب حيث يعاقب الشخص الذي يقذف الآخرين بالحد وهو ثمانين جلدة. أما السب فيمكن تخفيف العقوبة إلى أقل من ذلك.

فالمسلم يجب أن يحفظ لسانه وكل كلمة يقولها محصاة إما بخير أو بشر. وعليه فإن قذف المسلم من الكبائر وسب المسلم حرام شرعا.

والفرق بينهما أن القذف هو التشكيك بالعرض والنسب والاتهام بالزنا وعقوبته الحد. بينما السب كلام وشتم  واستخدام الكلام الفاحش والخبيث بغير ذلك.

عقوبة القذف والسب الإلكتروني:

يستغل الكثيرين من أصحاب العقول الخفيفة وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الالكترونية للانتقام أو لتصفية حسابات وخلافات غير منتهية. وذلك عبر توجيه الرسائل أو الصور أو التشهير باستخدام برامج متنوعة كالواتس آب والفيس بوك وتويتر وتلغرام وماسنجر وغيرها الكثير من التطبيقات الإلكترونية.

ولا شك أن تطور التكنولوجيا دائما تخلق حالات وعادات جديدة مع تطورها. وكما يوجد لديها حسنات ومنافع كبيرة فيوجد أيضا مساوئ.

فاليوم يوجد العديد من الجرائم القانونية المرتبطة بالتكنولوجيا ومنها الاحتيال والقرصنة واختراق الحسابات وغيرها.

وقد واكب القانون في المملكة الأردنية الهاشمية المتغيرات المتعلقة بالجرائم الالكترونية. وأصدر حكم القذف والسب بما يدعى قانون الجرائم الإلكترونية حيث تنص المادة 11 فيه على معاقبة كل شخص يرسل أو يعيد إرسال أو ينشر بيانات ومعلومات عبر شبكة الانترنت أو المواقع الالكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي نظام معلومات إلكتروني بما فيه قذف لشخص أو إهانة بالسجن لمدة ليست بأقل من ثلاثة أشهر بالإضافة إلى غرامة تقدر بألفي دينار أردني أو أقل.

قد يهمك: عقوبة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي بالأردن

القذف والشتم باستخدام غرف المحادثة والدردشة:

وهي غرف تمكن الأشخاص من الاتصال بشكل جماعي ومباشر. وهي قسمين غرف الدردشة العامة والتي تمكن أي شخص من الدخول إليها والمشاركة مع الجميع. وغرف الدردشة الخاصة والتي تحدد مجموعة من الأشخاص فقط للمشاركة والتفاعل مع بعضهم. بحيث يقرأ ويشاهد جميع من في غرف الدردشة كل ما ينشر في هذه الغرف وبهذا يصير هناك مجال واسع لمين يريد قذف أحدهم أو الإساءة له أمام مجموعة كبيرة من الناس ووضعه موضع سخرية والتعدي عليه.

القذف والشتم باستخدام البريد الإلكتروني:

وذلك عبر رسالة يتم إرسالها بالبريد الالكتروني من جهاز حاسوب أو هاتف محمول إلى جهاز آخر عبر الانترنت.

ويتيح البريد الإلكتروني إمكانية إرسال نص عادي أو ملفات وسائط متعددة كالصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية. وهناك حالتين لارتكاب جريمة القذف بواسطة البريد الإلكتروني.

فيستطيع أي شخص إرسال بريد إلكتروني إلى أي شخص آخر ويمكنه ذلك من كتابة ما يريد. وهذا ما يعتبره البعض طريقة لإرسال الكلام السيئ والسب والشتم لشخص آخر يتلقى هذه الرسالة وهذه بالتأكيد جريمة يعاقب عليها القانون في المملكة الأردنية الهاشمية.

ويعد الشخص مرتكبا لجريمة قذف إلكترونية عند نشر الصور الكاريكاتورية أو الصور التي تسخر من شخص ما وتؤدي إلى سخرية أشخاص آخرين منه مما يؤدي إلى أذية الشخص المجني عليه وتشويه صورته أو الإساءة إلى سمعته.

وذلك بإرسال الشخص المسيء لهذه الرسالة وتوزيعها على مجموعة عديدة من الأشخاص بحيث تصبح متاحة للتداول .

إن إصدار قوانين تعاقب الأشخاص الذين يقذفون ويسيئون إلى الآخرين عبر شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي إن دلت على شيء فإنها تدل على حرص الحكومة في المملكة الأردنية الهاشمية على حماية كرامة الأشخاص وسلامتهم النفسية من أي أذى يمكن أن يلحق بهم بسبب إمكانية تلقي إساءة عبر الوسائل الإلكترونية.

انظر أيضاً: محامي ابتزاز إلكتروني في الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.